الشيخ الأنصاري

438

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الدليل المختار على ما صرنا إليه من الوجوب . وهو كاف في الحكم بوجوب المقدّمة ، كما عليه بناء الفقهاء في الكتب الاستدلاليّة الفقهيّة وغيرها ، من غير فرق بين أقسامها من الشرعيّة كالصلاة بالنسبة إلى الوضوء « 1 » والعاديّة كتحصيل الماء . وظاهر أنّ مرادهم ليس مجرّد الاشتراط ، لثبوته في مقدّمات غير الواجب أيضا . بل الإنصاف أنّ ذلك من الأحكام الضروريّة ، كما أذعن به المحقّق الدواني . قال في شرح العقائد « 2 » - معترضا على المحقّق الشريف حيث خصّ الوجوب بالمقدّمة السببيّة - قلت : لا فرق بين السبب المستلزم وغيره ، فإنّ إيجاب الشيء يستلزم إيجاب مقدّماته بديهة « 3 » . وقال المحقّق الطوسي في محكي نقد المحصّل : ما لا يتمّ الواجب إلّا به وكان مقدورا على المكلّف كان واجبا عليه ، فإنّ الّذي كلّف الإتيان به كلّف به كيفما كان « 4 » فإنّ الاقتصار في التعليل على ما ذكره يشعر بأنّه كاف في التصديق بما ذكره . وقال المحقّق الخوانساري - بعد دعوى الضرورة والوجدان - : ولا أظنّك في مرية من هذا بعد تصوّر تعلّق الخطاب الإيجابي والإرادة الحتميّة بشيء وتصوّر تعلّقهما بما يتوقّف على ذلك الشيء ولا يحصل بدونه ، تصوّرا مجرّدا عن العوارض ، وكيف يتصوّر من عاقل المنع من ترك شيء وعدم الرخصة فيه مع تجويز ترك مقدّمته التي يستلزم تركها تركه والرخصة « 5 » .

--> ( 1 ) لم ترد « كالصلاة بالنسبة إلى الوضوء » في ( ط ) . ( 2 ) حكاه المحقق الخوانساري في رسالة مقدمة الواجب المطبوعة ضمن « الرسائل » : 126 . ( 3 ) انتهى كلام الدواني . ( 4 ) حكاه الخوانساري في الرسالة : 127 . ( 5 ) المصدر المتقدّم : 127 .